عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
393
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يحكم اللّه لي ، أي : يقضي في أمري ما شاء . قال الزجاج « 1 » : « أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي » نسق على « [ حتى ] « 2 » يأذن » ، ويجوز أن يكون « أَوْ يَحْكُمَ » على جواب [ لن ] « 3 » ، المعنى : لن أبرح الأرض إلا أن يحكم اللّه لي . وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ أي : أعدلهم وأفضلهم . ارْجِعُوا أنتم إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ بنيامين سَرَقَ صواع الملك . وقرأت على شيخنا أبي البقاء من طريق ابن أبي سريج عن الكسائي : « سرّق » بضم السين وتشديد الراء وكسرها ، على معنى : نسب إلى السرقة ، وهي قراءة ابن عباس والضحاك « 4 » . وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا لأنا رأينا المسروق في رحله ، وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ يحتمل وجوها من التأويل : أحدها : أن المعنى : كنا نحفظه في حضره ، فإذا غاب عنا لا ندري ما يصنع ، ولا نقدر على حفظه . وهذا معنى قول ابن عباس « 5 » . الثاني : ما كنا نشعر أن ابنك سيسرق ويصير الأمر إلى هذا ، ولو علمنا ذلك ما
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 125 ) . ( 2 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : أن . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق . ( 4 ) الطبري ( 13 / 35 ) ، وزاد المسير ( 4 / 267 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 626 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 268 ) .